علي بن أحمد الحرالي المراكشي

160

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

سبحانه إلا بلفظ الخدع ، لأنهم لا يعلمون ما يخفى عنهم من أمره ، ولذلك جاء في آية النساء : { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } انتهى . و " الشعور " كما قال الْحَرَالِّي : أول الإحساس بالعلم ، كأنه مبدأ إنباته قبل أن تكمل صورته تتميز وانتهى . { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } لأن المرض كما قال الْحَرَالِّي : ضعف في القوى يترتب عليه خلل في الأفعال . { فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } والزيادة قال الْحَرَالِّي : استحداث أمر لم يكن في موجود الشيء ه‍ انتهى . { عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الآخرة ، أي شديد الألم ، وهو الوجع اللازم . قاله الْحَرَالِّي . { بِمَا كَانُوا } قال الْحَرَالِّي : [ من كان الشيء ، وكان الشيء كذا ، إذ ظهر وجوده ، وتمت صورته ، أو ظهر ذلك الكذا من ذات نفسه . انتهى ] . { لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ } والفساد انتقاض صورة الشيء . قاله الْحَرَالِّي . { إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } والإصلاح تلافي خلل الشيء ، قاله الْحَرَالِّي . { أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ } وقال الْحَرَالِّي : ولما كان حال الطمأنينة بالإيمان إصلاحا ، وجب أن يكون اضطرابهم فيه إفسادا ، لا سيما مع ظنهم أن كونهم مع هؤلاء تارة ، ومع هؤلاء تارة ، من الحكمة والإصلاح ، وهو عين الإفساد ، لأنه بالحقيقة مخالفة هؤلاء وهؤلاء ، فقد أفسدوا طرفي الإيمان والكفر ، وكذلك قيل : ما يصلح المنافق ؛ لأنه